عمر السهروردي
91
عوارف المعارف
فإذا رأينا متهاونا بحدود الشرع ، مهملا للصلوات المفروضات ، لا يعتد بحلاوة التلاوة والصوم والصلاة ويدخل في المداخل المكروهة المحرمة نرده ولا نقبله ، ولا نقبل دعواه أن له سريرة صالحة . أخبرنا شيخنا ضياء الدنيا أبو النجيب السهروردي إجازة ، عن عمر بن أحمد ، عن ابن خلف ، عن السلمى قال : سمعت أبا بكر الرازي ، سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة ، فقال الرجل : أهل المعرفة باللّه يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقوى إلى اللّه تعالى . فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهذه عندي عظيمة ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، وإن العرافين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه وإليه يرجعون فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها ، وإنها لآكد في معرفتي وأقوى لحالي . ومن جملة أولئك قوم يقولون بالحلول ، ويزعمون أن اللّه تعالى يحل فيهم ويحل في أجسام يصطفيها ، ويسبق لأفهامهم معنى من قول النصارى في اللاهوت والناسوت . ومنهم من يستبيح النظر إلى المستحسنات ، إشارة إلى هذا الوهم ، وتخايل له أن من قال كلاما في بعض غلباته كان مضمر الشيء مما زعموه ، مثل قول الحلاج : أنا الحق ، وما يحكي عن أبي يزيد من قوله : سبحاني . حاشا أن نعتقد في أبي يزيد أنه يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن اللّه تعالى . وهكذا ينبغي أن يعتقد في قول الحلاج ذلك . ولو علمنا أنه ذكر ذلك القول مضمر الشئ من الحلول رددناه كما نردهم . وقد أتانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشريعة بيضاء نقية ، يستقيم بها كل معوج ، وقد دلتنا عقولنا على ما يجوز وصف اللّه تعالى به وما لا يجوز .